صعّد الاتحاد الأوروبي من إجراءاته الرقابية ضد تطبيق "تيك توك"، مؤكداً أن تصميمه الذي يعزز الإدمان يشكل انتهاكاً واضحاً لقوانين حماية الأطفال والمستخدمين داخل دول الاتحاد.
وأوضحت نائبة رئيسة المفوضية الأوروبية، هينا فيركونين، أن نتائج التحقيقات الأولية أظهرت أن آليات عمل التطبيق قد تؤثر سلباً على الصحة النفسية وتطور القدرات الذهنية لدى الأطفال والمراهقين، مشددة على أن القوانين الأوروبية ليست اختيارية، بل واجبة التطبيق على جميع المنصات الرقمية دون استثناء.
وأشارت فيركونين إلى التزام الاتحاد الأوروبي بتوفير بيئة رقمية آمنة، خاصة للفئات العمرية الصغيرة، في ظل تزايد المخاوف من الآثار النفسية والسلوكية المرتبطة بالاستخدام المفرط لمنصات التواصل الاجتماعي.
وتفيد التقارير أن ما يُعرف بـ "التصميم الإدماني" في تطبيق "تيك توك" يتضمن خصائص مثل التصفح اللانهائي، والتشغيل التلقائي للمقاطع، والإشعارات المستمرة، وخوارزميات التوصية الشخصية، وهي عناصر تبقي المستخدمين، وخاصة القاصرين، لفترات طويلة أمام الشاشات.
تأتي هذه الخطوة في إطار ضغوط متزايدة على المنصة المملوكة لشركة بايت دانس الصينية، لإجبارها على الالتزام بقانون الخدمات الرقمية الأوروبي (DSA)، الذي يفرض معايير صارمة على المنصات الكبرى، مع التلويح بفرض غرامات مالية قد تصل إلى مليارات اليوروهات في حال عدم الامتثال.
وفي استجابة سريعة، أعلنت "تيك توك" عن بدء تطبيق تقنيات جديدة للتحقق من أعمار المستخدمين في دول الاتحاد الأوروبي خلال الأسابيع المقبلة، إضافة إلى حزمة إجراءات لحماية القاصرين، تشمل حظر الرسائل المباشرة لمن هم دون 16 عاماً، وتحديد وقت الاستخدام اليومي لمن هم دون 18 عاماً بـ60 دقيقة، وإيقاف الإشعارات خلال ساعات النوم.
ويرى مراقبون أن تشديد أوروبا على "تيك توك" قد يمهد لتوسيع القيود مستقبلاً لتشمل منصات أخرى، مما قد يعيد رسم العلاقة بين الحكومات وشركات التكنولوجيا العملاقة، خصوصاً فيما يتعلق بحماية الأطفال في الفضاء الرقمي.