أعلن علماء في معهد البيولوجيا الكيميائية والطب الأساسي عن تطوير لقاح مبتكر ومتعدد التكافؤ ضد الإنفلونزا، يعتمد على تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA). ويُعتبر هذا التطور خطوة قد تُحدث تحولاً جذرياً في آليات الوقاية من الفيروسات الموسمية.
وقال مدير المعهد، فلاديمير كوفال، إن "اللقاح الجديد يتميز بمرونته العالية، إذ يمكن تعديله بسرعة خلال موسم انتشار الإنفلونزا ليتلاءم مع السلالة الفيروسية السائدة، وهو ما يشكّل تحدياً كبيراً أمام اللقاحات التقليدية المستخدمة حالياً".
وأوضح أن "تطوير لقاحات الإنفلونزا في العالم يعتمد عادةً على توقعات منظمة الصحة العالمية، والتي تُحدَّد قبل أشهر من موسم التفشي، ما يجعل من الصعب التعامل مع أي تحوّر مفاجئ في الفيروس".
وأضاف أن "تقنية mRNA تتيح تجاوز هذه الإشكالية، حيث يمكن إنتاج لقاح جديد خلال مدة لا تتجاوز أسبوعين فقط".
وأشار إلى أن "اللقاح يعتمد على تشفير بروتينات خاصة بالفيروس داخل جزيئات mRNA، تُحفّز الجهاز المناعي على تكوين استجابة فعّالة دون الحاجة لاستخدام الفيروس نفسه"، مؤكداً أن "هذه التقنية أثبتت نجاحها سابقاً في مكافحة فيروس كورونا".
كما كشف كوفال أن "فريق البحث استخدم تقنيات متقدمة لتعديل النوكليوتيدات، بهدف تقليل ردود الفعل المناعية المفرطة وزيادة استقرار الجزيء داخل الجسم، ما يعزز من أمان اللقاح وفعاليته".
وبيّن أن "المعهد عرض اللقاح الجديد على عدد من شركات الأدوية، تمهيداً للدخول في مراحل الاختبار السريري والإنتاج التجاري"، لافتاً إلى أن "تقنية mRNA لا تقتصر على الإنفلونزا فقط، بل تُعد واعدة أيضاً في مجالات علاج السرطان والحساسية وأمراض أخرى".
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد الاهتمام العالمي بتقنيات اللقاحات الحديثة، وسط مخاوف متزايدة من الأوبئة الموسمية والتحورات الفيروسية السريعة.