بينما ينشغل العالم بتفاصيل فضيحة جيفري إبستين وما ارتبط بها من جرائم، كشفت "ملفات إبستين المسرّبة" عن اسم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي ورد أكثر من 120 مرة في الوثائق المرفقة.
تشير التقارير إلى أن ذكر المالكي لا يتعلق بصلة مباشرة بقضية إبستين، بل يأتي في سياق سياسي تحليلي أوسع يتناول مرحلة ما بعد 2011 في العراق. تبرز الوثائق نقدًا شديدًا لإدارة المالكي، مشيرة إلى صلة سياساته بتصاعد الانقسام الداخلي والأزمات الأمنية التي مهّدت لتمدد تنظيم "داعش".
تطرح الوثائق سؤالًا حول سبب تكرار اسم المالكي في أرشيف مرتبط بقضية جنسية عالمية، مشيرة إلى أنه يمثل "لحظة الانكسار العراقية"، حيث كان شخصية مركزية في سلسلة قرارات أدت إلى انهيار النظام الأمني والسياسي.
تصف الوثائق المالكي بأنه "قائد شيعي طائفي وسلطوي"، مشيرة إلى حملاته السياسية ضد القيادات السنية بعد الانسحاب الأميركي. كما تبرز الوثائق أن المالكي بدأ حملة اعتقالات ضد قادة السنة، وهو ما أدى إلى اندلاع احتجاجات في الأنبار.
تتطرق الوثائق أيضًا إلى الملف الأمني في عهد المالكي، حيث يشبه أسلوبه بأساليب تطهير الجيش على يد ستالين، مع التركيز على سيطرته على وزارات الدفاع والداخلية.
تتناول الوثائق دور إيران في إبقاء المالكي في السلطة خلال انتخابات 2010، مشيرة إلى أن قاسم سليماني كان المحرك الرئيسي لهذه الصفقة.
تتحدث الوثائق كذلك عن الدعم الأميركي للمالكي، حيث تشير إلى أن إدارة بوش ساهمت في تدمير الهيكل السني، بينما دعمت إدارة أوباما المالكي رغم تحذيرات من ميوله السلطوية.
في جانب آخر، تشير الوثائق إلى أن سنوات المالكي لم يتمخض عنها بناء خدمات أو إنعاش اقتصادي، بل استمرت البطالة وتدهورت الخدمات.
ترتبط الوثائق بشكل مباشر بسقوط الموصل وعودة "داعش"، حيث تسلط الضوء على سياسات التهميش التي اتبعها المالكي.
إن إعادة فتح اسم المالكي بهذه الكثافة في ملفات إبستين ليست تفصيلًا عابرًا، بل تشير إلى أن مأساة العراق كانت نتيجة سلسلة من القرارات، وأن المالكي كان أحد أبرز رموزها.