جزيرة إبستين: نموذج للتحكم والجرائم الجنسية
تعتبر جزيرة "ليتل سانت جيمس" أكثر من مجرد ملاذ فاخر في البحر الكاريبي؛ فقد تحولت إلى مركز لممارسات استغلالية محمية بسلطة المال والنفوذ. على مدار عقدين، كانت الجزيرة تمثل نظامًا محكمًا من السيطرة على المكان والشهود، مما أتاح استمرارية الانتهاكات رغم التحذيرات.\n\nتبلغ مساحة الجزيرة نحو 70-75 فدانًا، وقد اشتراها الممول الأميركي جيفري إبستين عام 1998 مقابل حوالي 7.95 مليون دولار. قام بتحويل الجزيرة إلى منتجع مغلق، حيث أنشأ فيها فيلا ومرافق لوجستية ورصيفًا للقوارب، مما عزز استقلاليتها عن أي رقابة.\n\nمع مرور الوقت، أطلق سكان المنطقة أسماء مثل "جزيرة الخطيئة" عليها، خاصة بعد إدانة إبستين عام 2008، مما زاد من الشكوك حول الأنشطة داخل الجزيرة. وبحسب شهادات ودعاوى تؤكد أن الجزيرة كانت تستخدم كمركز لاستدراج الفتيات القاصرات والشابات، حيث تحولت إقاماتهن إلى سلسلة من الانتهاكات.\n\nتتضمن الروايات تفاصيل تشير إلى أن الجزيرة كانت أشبه بمكان احتجاز، حيث استخدم إبستين برنامجًا لتتبع حركة النساء والفتيات. كما وردت معلومات عن محاولات هروب، مما يعكس شبهة الاحتجاز القسري.\n\nالفضيحة لم تتعلق بالجريمة فقط، بل بشبكة العلاقات المحيطة بها، حيث ارتبط اسم غيسلين ماكسويل، التي أدينت بتهم الاتجار الجنسي، كأحد العناصر الأساسية في الشبكة. كما ارتبط اسم الأمير البريطاني أندرو بالجزيرة، فيما نفى الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون زيارته لها.\n\nتطرح الفضيحة أيضًا تساؤلات حول تقاعس النظام في إيقاف إبستين، حيث كانت هناك بلاغات قديمة لم تُتعامل معها بجدية. وفاة إبستين في سجنه عام 2019 أضافت طبقة أخرى من الشكوك، إذ قطعت الطريق أمام محاكمة كانت ستكشف تفاصيل أكبر.\n\nبعد وفاته، تحولت الجزيرة إلى أصل للبيع، ولكن ذكريات الجرائم المرتبطة بها لم تنتهِ، حيث لا تزال تُستعاد مع كل دفعة جديدة من الوثائق أو الأسماء.
2026-02-02 17:00:25 - مدنيون