تحديات تحرير الأموال العراقية المحتجزة لدى البنك الفيدرالي الأمريكي

أعاد الموقف الأمريكي الرافض لترشيح الإطار التنسيقي لنوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، والتلويح باتخاذ إجراءات ضد العراق، ملف الأموال العراقية المحتجزة لدى البنك الفيدرالي الأمريكي إلى الواجهة، بوصفه أحد أهم أوجه عدم الاستقلالية العراقية سياسيًا واقتصاديًا عن الولايات المتحدة.\n\nفبعد ترشيح المالكي ورفض الرئيس ترامب لهذا الترشيح، زادت المخاوف من إمكانية فرض واشنطن عقوبات مالية واقتصادية على العراق، مما جعل الإطار التنسيقي يعيد النظر في قراره بشأن الترشيح لتجنب مخالفة الرأي الأمريكي.\n\nتعود أصول الأموال العراقية المحتجزة إلى قرار مجلس الأمن رقم 1483، الذي قضى بإيداع إيرادات النفط والغاز في حساب خاص لدى البنك الفيدرالي الأمريكي تحت اسم صندوق تنمية العراق. وقد تم تخصيص جزء من هذه الإيرادات لتعويض الكويت عن أضرار غزو 1990، واستمر ذلك حتى عام 2022 عندما أكمل العراق سداد تعويضاته. \n\nتعتبر الحماية الأمريكية للأموال العراقية ضرورية لضمان إعادة إعمار العراق وتحصين أمواله من المطالبات التعويضية، لكن عدم تحرك الجانب العراقي لتحرير أمواله يثير تساؤلات حول دور الحكومات المتعاقبة.\n\nيُعزى بقاء الأموال العراقية رهينة البنك الفيدرالي إلى تورط بعض القوى في التعامل غير القانوني مع إيران، مما يجعل واشنطن تشكك في جدية العراق في إنهاء تلك العلاقات. ووفقًا للباحث في الشأن السياسي والاقتصادي، أحمد عيد، فإن بقاء الأموال تحت سيطرة البنك الفيدرالي يشكل مخاطرة سيادية مزدوجة.\n\nكما أشار الباحث الاقتصادي نبيل المرسومي إلى أن الحل يتطلب إصلاحًا جذريًا للنظام المصرفي العراقي وبناء منظومة شفافة لمكافحة غسل الأموال. ولفت إلى أن العراق بحاجة إلى قرار سياسي لحل هذه المشكلة، مشددًا على أهمية التفاوض مع المستفيدين من الدعاوى القضائية لتسوية الأمور المالية بشكل يضمن استعادة الأموال.\n\nفي ظل هذه الظروف، يبقى العراق مضطرًا للإبقاء على أمواله تحت سيطرة البنك الفيدرالي الأمريكي، ما يعكس تبعية مالية واقتصادية تحتاج إلى معالجة جادة.

2026-02-01 20:00:26 - مدنيون

المزيد من المشاركات