حذر الخبير الاقتصادي منار العبيدي من دخول العراق مرحلة ما بعد الأزمة الاقتصادية، مؤكدًا أن البلاد أصبحت في "قلب إعصار حقيقي"، وأن المعالجات الترقيعية لم تعد مجدية بعد خروج الأوضاع عن السيطرة.
وقال العبيدي إن "العراق لم يعد في مرحلة التحذير، بل في قلب العاصفة ذاتها، حيث لم يعد لأي معالجات ترقيعية أو مسكنات وقتية أي جدوى"، مشيرًا إلى أن "الأمور خرجت عن السيطرة، والعراق اليوم في دوامة إعصار حقيقي".
وتساءل عن "وجود أزمة وماذا بعد الإعصار والطوفان؟"، مؤكدًا أن "هذا الامتحان القاسي سيكشف قدرة العراق على تجاوز محنته"، مشيرًا إلى أن الحفاظ على الوحدة والتماسك الاجتماعي يعني القدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية، بينما الفشل في ذلك ينذر بانهيار اجتماعي خطير.
وأوضح أن "الواقع يشير إلى أن الأزمة تجاوزت قدرة المؤسسات الرسمية على الاحتواء، وأصبحت مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع الجهات المؤثرة في المجتمع"، مرجعًا ذلك إلى "فقدان الثقة بين الدولة والمواطن".
وأضاف أن "الرابط الوحيد بين المواطن والمؤسسات الرسمية هو القدرة على الإيفاء بالالتزامات المالية"، محذرًا من أن أي حديث عن إصلاحات هيكلية عميقة سيقابل بغضب شعبي واسع ما لم تُستعد الثقة.
وأشار العبيدي إلى أن "الاستمرار في النهج القائم على استنزاف الموارد الحالية والمستقبلية لتأمين استقرار غير دائم يقترب من نهايته"، مؤكدًا على ضرورة المصارحة والشفافية المطلقة، بدءًا من فتح ملف الموازنات العامة.
ولفت إلى أن "تقليص نفقات الدرجات العليا والامتيازات للمسؤولين يمثل خطوة معنوية هامة لتقليص الفجوة بين المجتمع والسلطة".
وحذر من "محاولة تخدير الشارع أو الإيحاء بعدم الحاجة إلى إصلاحات حقيقية"، مشددًا على أن "كل فقاعة، مهما طال زمنها، مصيرها الانفجار، وعندها ستكون العواقب وخيمة".