قاعدة القيّارة الجوية: دورها الحاسم في معركة الموصل

تقع قاعدة القيّارة الجوية، المعروفة عسكريًا باسم "Q-West"، في محافظة نينوى شمال العراق، على مسافة تقارب 60 كيلومترًا جنوب مدينة الموصل. تُعد القاعدة واحدة من أهم المنشآت العسكرية الجوية التي لعبت أدوارًا حاسمة خلال مراحل الصراع مع الجماعات المسلحة، وكذلك في مرحلة ما بعد التحرير.\n\nمنذ تأسيسها، لم تكن القيّارة مجرد مهبط للطائرات، بل نقطة ارتكاز استراتيجية ربطت بين الجهد الجوي واللوجستي للقوات العراقية وحلفائها، وأسهمت في تغيير موازين ميدانية خلال معارك مفصلية، أبرزها معركة تحرير الموصل.\n\nتأسست قاعدة القيّارة الجوية في سبعينيات القرن الماضي ضمن خطة عراقية لتوسيع البنية التحتية للقوات الجوية، وشُيّدت بالتعاون مع شركة يوغوسلافية متخصصة آنذاك. وقد صُممت القاعدة لتكون قادرة على استيعاب عدد كبير من الطائرات مع مدرجين طويلين ومرافق صيانة وإسناد، مما جعلها مؤهلة لاستقبال طائرات نقل وإسناد ثقيلة مثل "سي-130 هيركوليز". هذا التصميم منح القاعدة مرونة تشغيلية عالية، وجعلها مؤهلة للقيام بأدوار تتجاوز المهام التكتيكية، لتشمل الإسناد اللوجستي طويل الأمد وإدارة العمليات الجوية في مسرح واسع يمتد من جنوب الموصل إلى غرب العراق.\n\nفي عام 2014، سقطت القاعدة بيد تنظيم "داعش" بعد سيطرته على مساحات واسعة من محافظة نينوى، وتعرضت القاعدة لأضرار كبيرة شملت تدمير أجزاء من المدارج والبنية التحتية. ولكن في تموز/يوليو 2016، استعادت القوات العراقية السيطرة على القاعدة بدعم من التحالف الدولي، لتبدأ مرحلة إعادة التأهيل السريع، حيث أُعيد تشغيل المدرج الرئيسي، وتحولت القيّارة مجددًا إلى مركز لوجستي وجوي محوري دعم عمليات تحرير الموصل.\n\nفي آذار/مارس 2020، سلّمت القوات الأمريكية قاعدة القيّارة الجوية رسميًا إلى القوات العراقية، مما يعد مؤشرًا على تصاعد اعتماد العراق على قدراته الذاتية في إدارة منشآته العسكرية الاستراتيجية. اليوم، تُعتبر قاعدة القيّارة أكثر من مجرد موقع عسكري؛ فهي تمثل نموذجًا لتحول منشأة دُمّرت بفعل الحرب إلى ركيزة من ركائز الأمن الجوي في شمال البلاد.

2026-01-22 15:30:25 - مدنيون

المزيد من المشاركات