آثار النفط على الصحة في العراق: ازدياد حالات السرطان

لم يعد إعلان أرقام السرطان في العراق أمراً صادماً، بل أصبح جزءاً من الروتين السنوي، يُعلن ثم يُنسى، بينما يستمر المرض في الانتشار خارج الإحصائيات، مؤثراً بشكل حقيقي على الأسر. في عام 2024، سجل العراق 46,390 إصابة جديدة بالسرطان، وفق بيانات وزارة الصحة، مما يشير إلى تصاعد مستمر، حيث كانت الأرقام 43,062 إصابة في 2023 و39,068 في 2022. هذا الارتفاع يثير تساؤلات حول ما إذا كان ناتجاً عن تحسن الرصد أو عن زيادة فعلية في المرض.\n\nوزارة الصحة دافعت عن نفسها بالقول إن "نسب الإصابة في العراق لا تزال ضمن المعدلات العالمية المقبولة"، إلا أن هذه المقارنة لا تعكس عمق الأزمة. فخريطة الإصابات في العراق تظهر تباينًا كبيرًا، حيث تتركز الأعداد في بغداد وأربيل، ولكن الوضع يزداد سوءًا في المناطق القريبة من النشاط النفطي.\n\nفي البصرة، سُجلت 3,495 إصابة جديدة، رغم أن بعض المسؤولين المحليين يشيرون إلى وجود عشرات الآلاف من الحالات غير المسجلة. وقد أكد مدير مكتب مفوضية حقوق الإنسان في البصرة، مهدي التميمي، أن "نسب الخطر الصحي وصلت إلى 100% في بعض المناطق القريبة من الحقول النفطية". وفي نينوى، بلغ عدد الإصابات 3,234 حالة، بينما في كركوك، تصدر سرطان الرئة قائمة الإصابات.\n\nتظهر الأرقام الرسمية تباينًا واضحًا مع الشهادات المحلية، حيث تشير إلى أن الواقع الصحي أكثر تعقيدًا مما تسمح به الإحصائيات. وعندما تشير وزارة الصحة إلى المعدلات العالمية، فإنها تتحدث عن عدد الإصابات فقط وليس عن مصير المصابين. في دول ذات معدلات إصابة مرتفعة، هناك أنظمة صحية متطورة، بينما في العراق، المرض غالباً ما يكون حكماً بالإعدام.\n\nلجنة الصحة النيابية اعترفت بنقص حاد في مستلزمات العلاج، حيث أكدت عضو اللجنة، ثناء الزجراوي، أن "نسبة النقص في الأدوية والمستلزمات الطبية تصل إلى 80%". هذا الاعتراف يدحض المقارنات مع الدول الأخرى، إذ لا تعني المعدلات المرتفعة للإصابات شيئًا إذا كانت معدلات الوفيات مرتفعة.\n\nالعراق هو ثاني أكبر دولة في حرق الغاز المصاحب، مما يطلق مواد مسرطنة. التقارير المحلية تشير إلى أن المعدات الملوثة تُرمى أو تُباع في الأسواق، مما ينقل الإشعاع إلى المنازل. كما أن المياه الملوثة قد تتسرب إلى التربة، مما يزيد من مخاطر الإصابة بالسرطان.\n\nالشركات النفطية العالمية تتعامل بمرونة في العراق، حيث يُؤجل الاستثمار البيئي، ما يجعل المواطن الحلقة الأضعف، يواجه التلوث وضعف النظام الصحي. السرطان في العراق لم يعد لغزاً، بل هو نتاج سياسي واقتصادي واضح. ما لم تُكسر هذه الحلقة، ستستمر الأرقام الرسمية في الارتفاع، وسيبقى النفط يخرج إلى الأسواق العالمية، محملاً بثمن لا يظهر في البيانات، بل في صحة العراقيين.

2026-01-21 15:45:30 - مدنيون

المزيد من المشاركات