تطورات الأحداث في شرقي الفرات وتأثيرها على أمن العراق
تشير الأحداث الأخيرة في المنطقة إلى أن العراق يعد من أكثر البلدان تأثراً بالوضع في سوريا، حيث أدى الانهيار الأمني وسيطرة تنظيم "داعش" على ثلث الأراضي العراقية إلى انعكاسات واضحة على الأمن العراقي. وقد ساهمت التطورات السورية، خاصة تنامي قوة "داعش"، في دخول التنظيم إلى ثلاث محافظات عراقية في يونيو 2014.\n\nتتابع العراق بقلق المواجهات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" في شمال وشرقي سوريا، وبالتحديد في محافظتي حلب والرقة، لما لذلك من تداعيات على أمن البلاد وحدودها. وتتمثل المخاوف الرئيسية في احتمال تسلل مسلحي "داعش" إلى العراق، خاصة مع وجود حوالي 10 آلاف معتقل من مقاتلي التنظيم في سجون "قسد" بمحافظة الحسكة القريبة من الحدود.\n\nكما يثير القلق انهيار قوات "قسد" وقيامها باللجوء إلى العراق، وإمكانية استغلال مناطق مثل سنجار وجبال قنديل، التي تُعتبر مناطق نفوذ لحزب العمال الكردستاني "بي كا كا" والفصائل الموالية له، لتمرير أعمالهم المسلحة.\n\nخلال الأسبوع الماضي، طرد الجيش السوري مسلحي "قسد" من بعض المناطق في حلب وتوجه نحو الرقة، حيث تمكن من السيطرة على مناطق استراتيجية، لكن المواجهات انتهت باتفاق بين الإدارة السورية و"قسد" بوساطة أمريكية.\n\nرغم وجود اتفاق لوقف القتال، إلا أن احتمال اندلاع مواجهات جديدة يظل قائماً، مما يشكل تهديداً للأمن العراقي. وتقارير تشير إلى إمكانية فتح "قسد" السجون التي تضم مقاتلي داعش في حال تعرضها لهزيمة أمام القوات السورية. كما يُحذر المراقبون من العلاقات الممكنة بين إيران و"قسد" التي قد تؤثر على استقرار المنطقة.\n\nفيما يتعلق بالأمن العراقي، قامت القوات المسلحة العراقية باتخاذ تدابير احترازية لمواجهة أي تهديدات محتملة، وتم إرسال تعزيزات عسكرية إلى الحدود. وطمأنت وزارة الدفاع العراقية المواطنين بأن الحدود مؤمنة بالكامل، مشيرة إلى عدم وجود أي ثغرات.\n\nوأكد اللواء تحسين الخفاجي، مدير إعلام وزارة الدفاع، أن الوضع على الحدود آمن ولا توجد مخاوف من اختراقها، مشدداً على التحصينات الحالية التي تجعل من اختراق الحدود أمراً مستحيلاً.\n\nفيما يتعلق بإمكانية دخول قوات "قسد" إلى العراق، نفى الخفاجي أي عمليات انتقال لمقاتلي "قسد" إلى الأراضي العراقية، مشيراً إلى أن الأمر يتطلب توجيهات من وزارة الخارجية.\n\nمن جهة أخرى، حذر الباحث غانم العابد من استغلال خلايا "داعش" من قبل الأطراف المتضررة من التغيرات في المنطقة، مشيراً إلى وجود أنفاق في جبل سنجار قد تُستخدم لتهريب العناصر. كما شدد على ضرورة اتخاذ الحكومة العراقية خطوات سريعة لكشف تلك الأنفاق.\n\nفيما حذر الباحث الاستراتيجي علي أغوان من خطر انتقال مقاتلي "قسد" إلى العراق، مشيراً إلى أن هذا الانتقال سيضع العراق أمام تحدٍ مزدوج، حيث سيكون بحاجة لمكافحة تنظيم "داعش" وحزب العمال الكردستاني.\n\nأضاف أغوان أن العراق بحاجة إلى استراتيجية واضحة لمكافحة حزب العمال الكردستاني، مشيراً إلى ضرورة محاسبة المتورطين وإعادة النازحين إلى المناطق الحدودية. وختم بالقول إن التنظيم لن يسمح للعراق بالعيش بأمان ما لم يتم اتخاذ إجراءات عسكرية فعالة لطرده.
2026-01-20 17:45:38 - مدنيون