تقع قاعدة التاجي العسكرية على بُعد 27 كيلومترًا شمال العاصمة بغداد، وتُعد من أكبر وأهم القواعد العسكرية في العراق. أُنشئت خلال حكم الرئيس الأسبق صدام حسين، وكانت بمثابة مركز عمليات رئيسي للحرس الجمهوري العراقي. تتميز القاعدة باحتوائها على مرافق صناعية وعسكرية متكاملة، من بينها ورش صيانة دبابات، مصانع عسكرية، ومدارج طيران، ما جعلها قاعدة شاملة في الهيكل الدفاعي للنظام العراقي قبل عام 2003.
بعد دخول القوات الأمريكية إلى العراق عام 2003، أصبحت قاعدة التاجي تحت السيطرة الكاملة للقوات الأمريكية، التي أعادت تسميتها باسم معسكر "كوك". خلال هذه المرحلة، استُخدمت القاعدة كنقطة انطلاق للعمليات العسكرية في محيط بغداد والمناطق الشمالية، فضلًا عن كونها مركزًا لتدريب القوات العراقية الوليدة، وتنسيق الجهود العسكرية المشتركة مع الحلفاء. وتحولت التاجي إلى نقطة ارتكاز لوجستي وأمني، ومع مرور الوقت بدأ التنسيق المشترك بين القوات الأمريكية والجيش العراقي يتزايد، خصوصًا في ظل تصاعد الهجمات المسلحة من جماعات المقاومة العراقية.
من عام 2014 إلى 2017، لعبت قاعدة التاجي دورًا محوريًا في الحرب ضد تنظيم "داعش"، إذ أصبحت مركزًا لتدريب وتجهيز قوات الجيش العراقي والشرطة الاتحادية، فضلاً عن استقبال بعثات تدريبية من قوات التحالف الدولي. حيث تلقى أكثر من 47 ألف جندي عراقي تدريبات داخل القاعدة بين عامي 2014 و2020، وشملت هذه التدريبات المهارات القتالية، عمليات مكافحة الإرهاب، التنسيق الجوي والبري، والدعم اللوجستي والتقني. لكن القاعدة تعرضت خلال تلك السنوات إلى هجمات صاروخية متكررة.
في إطار خطة إعادة التموضع التي أعلنها التحالف الدولي، بدأت عملية انسحاب تدريجية من القواعد العسكرية، وشملت التاجي في الدفعة الثامنة من عمليات التسليم. في 23 أغسطس 2020، جرى حفل رسمي لتسليم القاعدة إلى القوات العراقية، وشمل ذلك نقل معدات عسكرية وبنية تحتية بقيمة تزيد عن 347 مليون دولار. هذا التسليم لم يكن مجرد خطوة لوجستية، بل عكس تحوّلًا استراتيجيًا في التواجد الأمريكي في العراق.
اليوم تُستخدم قاعدة التاجي من قبل القوات المسلحة العراقية، وتُعد مركزًا أساسيًا لعمليات التدريب والتجهيز العسكري. تم تحويل أجزاء كبيرة من القاعدة إلى مواقع إدارية وتدريبية مخصصة لوحدات الجيش والشرطة، فيما تستمر برامج الدعم اللوجستي والفني من قبل جهات حكومية وعسكرية عراقية.
في منتصف عام 2025، تعرضت قاعدة التاجي لهجوم نفذته طائرات مسيّرة استهدفت منظومة رادار متقدمة داخل القاعدة، وقد تزامن الهجوم مع ضربات مماثلة طالت مواقع عسكرية أخرى. التحقيقات الحكومية أكدت أن الطائرات المسيّرة انطلقت من داخل الأراضي العراقية، وكانت تحمل رؤوسًا حربية مصنّعة خارج البلاد. هذا الغموض أثار انتقادات داخلية، ويعكس استمرار المخاطر الأمنية المرتبطة بتعدد الفاعلين المسلحين داخل البلاد. وقد أكدت مصادر عسكرية أن من بين المعدات التي تعرضت للاستهداف رادارات استراتيجية من طرازات أميركية وفرنسية حديثة.