قاعدة حرير.. أقرب قاعدة أمريكية إلى الحدود الإيرانية

تقع قاعدة حرير الجوية في إقليم كردستان العراق، على بعد حوالي 77 كيلومترًا شرق مدينة أربيل، وتعتبر قاعدة جوية للعمليات الخاصة للقوات الجوية الأمريكية. وتعد نقطة حيوية للوجود العسكري الأمريكي في العراق، كونها أقرب قاعدة جوية أمريكية من الحدود الإيرانية، إذ تبعد عنها حوالي 115 كيلومترًا.\n\nتم الاستيلاء على المنطقة التي تقع فيها قاعدة حرير خلال الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وكانت تُعرف سابقًا باسم "قاعدة باشور الجوية". ومنذ عام 2015، أصبحت القاعدة مركزًا لعمليات التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش"، حيث تم تطويرها لتشمل صواريخ دفاعية وطائرات قتالية هجومية، بالإضافة إلى رادارات حديثة، مما يعزز من دورها الاستراتيجي في المنطقة.\n\nولعبت القاعدة دورًا محوريًا في العديد من العمليات العسكرية ضد تنظيم "داعش"، ففي عام 2019، انطلقت منها عملية سرية نفذتها القوات الخاصة الأمريكية أدت إلى مقتل زعيم التنظيم، أبو بكر البغدادي، حيث أقلعت 8 طائرات هليكوبتر من طراز سي إتش-47 شينوك.\n\nتتجاوز أهمية قاعدة حرير موقعها القريب من الحدود الإيرانية إلى كونها نقطة ارتكاز لوجستي رئيسية في شبكة الوجود العسكري الأمريكي بالمنطقة، خصوصًا في ظل التصاعد المستمر للتوترات بين الولايات المتحدة وإيران. وتُستخدم القاعدة كمركز دعم للعمليات الأمريكية في سوريا، بالإضافة إلى مراقبة تحركات الفصائل المسلحة وتنسيق الضربات الجوية.\n\nشهدت القاعدة عمليات توسعة كبيرة، شملت بناء ملاجئ تحت الأرض وزيادة قدراتها الاستيعابية لاستيعاب المعدات العسكرية والقوات، بالإضافة إلى إنشاء مستودعات وأماكن مخصصة لمبيت الجنود. كما تضم مرافق متقدمة، بما في ذلك مدرجات للطائرات الحربية والنقل العسكري، وأنظمة دفاع جوي متطورة.\n\nبالتوازي مع الهجمات المتكررة التي تتعرض لها القاعدة، كثّفت الولايات المتحدة أعمال التحصين في حرير، وتعزيز منظومات الدفاع الجوي وتوسيع البنية التحتية الخاصة بالحماية الإلكترونية. كما تم تركيب منظومات رصد حراري وراداري متقدمة، مما يعكس تخوّف واشنطن من استمرار استهداف القاعدة.\n\nتتعرض قاعدة حرير لهجمات متكررة بالطائرات المسيرة والصواريخ من قبل الفصائل العراقية المدعومة من إيران. ومن أبرز هذه الهجمات: في 2 نوفمبر 2023، استهدفت القاعدة بطائرتين مسيرتين، وفي 7 نوفمبر تم استهدافها بثلاث طائرات مسيرة. وفي 19 نوفمبر، نفذت فصائل عراقية هجومًا بطائرة مسيرة، وفي 5 يناير 2024، تعرضت القاعدة لهجوم جديد بطائرة مسيرة.\n\nتثير قاعدة حرير الجوية حساسية متزايدة داخل المشهد السياسي العراقي، خصوصًا لدى القوى المقرّبة من طهران التي تعتبر وجود القوات الأمريكية انتهاكًا للسيادة الوطنية. ورغم الضغوط المتواصلة، لم تُتخذ خطوات رسمية لإغلاق القاعدة، إذ تقرر أن يتحول الوجود الأمريكي من "مهمة التحالف الدولي ضد داعش" إلى صيغة شراكة أمنية ثنائية تستمر حتى سبتمبر 2026، مع رغبة حكومة إقليم كردستان في الإبقاء على القوات الأمريكية في حرير.

2026-01-19 14:30:39 - مدنيون

المزيد من المشاركات