سوق السراي ببغداد.. إرث ثقافي يمتد منذ 5 قرون
يعتبر سوق السراي في العاصمة بغداد من أقدم الأسواق التراثية، حيث يتميز بمكانته الفريدة في قلوب العراقيين كجزء لا يتجزأ من الذاكرة الثقافية والحضارية للمدينة. يقع السوق في جانب الرصافة على ضفاف نهر دجلة، قريبا من شارع المتنبي، ليشكل القلب النابض للفكر والأدب في بغداد.\n\nتأسس سوق السراي في القرن السادس عشر الميلادي خلال الحقبة العثمانية، وكان في بداياته مركزاً حيوياً لتجارة الكتب والأوراق والمستلزمات الكتابية. ومع مرور الزمن، شهدت المنطقة تحولات عمرانية كبيرة، حيث تحولت من محلة سكنية تُعرف بـ "جديد حسن باشا" إلى مجمع تجاري يضم مئات المحال والمخازن المتخصصة في صياغة الذهب والحرف اليدوية التقليدية.\n\nيمتد السوق بالقرب من شارع الرشيد، ويصل إلى جسر الشهداء وحي شارع المتنبي، وهي منطقة وثقها المؤرخون كمركز لإدارة لواء بغداد قديماً. يرتبط اسم السوق وظيفياً بوجوده بجانب السراي الحكومي، حيث كان يخدم الموظفين والمراجعين، قبل أن يتطور ليصبح المرجع الأول لسوق المكتبات والقرطاسية في العراق، محتفظاً بطابعه المعماري الفريد رغم تعاقب الأزمان.\n\nيشتهر سوق السراي اليوم بتنوع بضائعه التي تشمل نوادر الكتب والمخطوطات القديمة، إلى جانب متاجر الذهب التي تعرض تصاميم تراثية وحديثة. كما يمثل السوق وجهة مفضلة للسياح والباحثين عن السجاد اليدوي والمقتنيات التقليدية، حيث يمكن للزائر أن يشاهد الحرفيين وهم يمارسون مهنهم اليدوية في مشهد يجسد تمسك العراقيين بتراثهم الأصيل.\n\nرغم التحديات والصعوبات التي مر بها العراق، استمر سوق السراي في الازدهار بفضل قيمته الروحية والاجتماعية لدى البغداديين الذين يعتبرونه جزءاً من هويتهم. ويتطلع أصحاب المحال اليوم إلى حملات تطوير شاملة للمنطقة المحيطة لجذب المزيد من المتبضعين، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على الطابع التاريخي للسوق ليبقى شاهداً حياً على عظمة بغداد الحضارية.
2026-01-15 15:45:26 - مدنيون